محمد بن طولون الصالحي

161

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

إلا أنّ حذفه مع الفعل أكثر من حذفه مع الوصف " 1 " ، ولم ينبّه النّاظم على ذلك لكن تقديم الفعل على الوصف يرشد إليه " 2 " . واحترز بقوله : " متّصل " من المنفصل ، نحو " جاء الّذي إيّاه ضربت " ، فلا يجوز حذفه ، وبقوله : " إن انتصب بفعل أو وصف " من المنتصب بالحرف ، نحو " جاء الّذي إنّه قائم " ، فلا يجوز حذفه أيضا . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : كذاك حذف ما بوصف خفضا * كأنت قاض بعد أمر من قضى يعني : أنّ حذف الضمير العائد من الصّلة إلى الموصول إذا كان مخفوضا بالوصف مثل الضمير المنصوب في جواز حذفه بكثرة " 3 " ، فالإشارة بقوله : " كذاك " إلى حذف الضمير المنصوب المتقدّم ذكره . ثمّ مثّل بقوله : " كأنت قاض " ، وأشار ( به ) " 4 " إلى قوله عزّ وجلّ : فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ [ طه : 72 ] ، أي : ما أنت قاضيه ، فحذف العائد / على " ما " . لكن يشترط في هذا الوصف أن يكون غير ماض خلافا للكسائيّ " 5 " ،

--> ( 1 ) قال الشيخ خالد في التصريح ( 1 / 146 ) : " وحذف منصوب الفعل كثير ، لأن الأصل في العمل للفعل فكثر تصرفهم في معموله بالحذف ، وحذف منصوب الوصف قليل جدا بل قال الفارسي لا يكاد يسمع من العرب ، وقال ابن السراج : أجازوه على قبح ، وقال المبرد : رديء جدا " . وانظر ارتشاف الضرب : 1 / 535 ، شرح ابن الناظم : 96 - 97 . ( 2 ) انظر شرح المكودي : 1 / 69 ، وفي الأشموني ( 1 / 171 ) : " ولعله إنما لم ينبه عليه للعلم بأصالة الفعل في ذلك وفرعية الوصف فيه مع إرشاده إلى ذلك بتقديم الفعل وتأخير الوصف " . ( 3 ) وفي الهمع ( 1 / 310 ) : " وزعم ابن عصفور : أن حذفه ضعيف جدا . ورده أبو حيان بوروده في القرآن وبأنه منصوب في المعنى " . وانظر شرح ابن عصفور : 1 / 184 ، ارتشاف الضرب : 1 / 535 . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 70 . ( 5 ) فإنه أجاز حذف العائد المجرور بإضافة وصف ماض غير عامل ، أو بإضافة غير وصف ، محتجا بقول الشاعر : أعوذ باللّه وآياته * من باب من يغلق من خارج والتقدير : من باب من يغلق بابه ، فحذف الضمير المجرور بغير وصف ، وحذف معه المضاف إليه . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 146 ، الهمع : 1 / 310 ، الدرر اللوامع : 1 / 68 ، ارتشاف الضرب : 1 / 535 .